السيد جعفر رفيعي
104
تزكية النفس وتهذيب الروح
متوجها نحو قبر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وهو يقول : السّلام عليك يا رسول اللّه . . . لقد رأيت بعيني كيف تضرب ابنتك بالسياط ، وكيف عصروها بين الحائط والباب ، وكيف ضربها غلام آخر بجفنة السيف ، وصبرت امتثالا لامرك ، والآن ها انا ذا جئت بأمانتك التي أودعتها عندي لما وضعت يدها في يدي ليلة الزفاف . . . وإذا سألتني هل ارجعتها سالمة ؟ فأقول : ان أمتك سلبت مني الاختيار ، واسأل ابنتك الوافدة عليك فستخبرك بما فعل هؤلاء القوم وتخبرك بصبري ، وهنا لم يتمالك أمير المؤمنين عليه السّلام من البكاء فاسند رأسه إلى جسد فاطمة الزهراء عليها السّلام وهو ينشج نشيجا عاليا . وما أن شاهدت ذلك وجدت نفسي ملقى على الأرض كالمغمى عليه ، وقد تحلق الآخرون حولي يحاولون إعادتي إلى الوعي ، وهو يقولون : ما ذا دهاك ؟ ما هذا العناء الذي تكابده ؟ وشيئا فشيئا عدت إلى الوعي وأحسست بقوة عجيبة في نفسي ، وبذلك كملت استقامتي ، وقد تعلمت في تلك الليلة درسا عظيما في الصبر والاستقامة من خلال توسلي بأمير المؤمنين عليه السّلام ، وبحمد اللّه زال عني ما كنت استشعره من النقص في تلك المرحلة ببركة أمير المؤمنين عليه السّلام .